الشيخ علي المشكيني
420
رسائل قرآنى
بالإثم الميل عمداً ، والمعنى : إذا علم أحد بخروج الموصي عن العدل في الوصيّة خطأً أو عمداً كإيصائه جميع المال أو ما زاد عن الثُّلث ، أو إخراجه بعض الورثة ، أو إيصائه مع وجود الدَّين المستغرق ، أو إيصائه بالمال في سبيل المعصية وغير ذلك ، فبدّل الوصيّة بما توافق الشرع بإبطالها في بعض الموارد وتغييرها في بعضها الآخر ، وأصلح بذلك بين الورثة ، فليس عليه الإثم الذي ذكر للمبدّلين ؛ فإنّه حينئذٍ محسنٌ ، وما على المحسنين من سبيل . ولا فرق في الإصلاح بين أن يمنع الموصي حال حياته ، أو يغيّرها بعد موته . آيات النكاح قال تعالى : وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » . آم الرجل إذا فقد زوجته ، وآمت المرأة : إذا فقدت زوجها ، والصفة « أيمّ » ، أي العزب ، ذكراً أو أنثى ، بِكراً أو ثيّباً ، وجمعه « أيامى » مقلوب أيائم . وَالصَّالِحِينَ أي الصالحون للنكاح منهم ، وإِنْ يَكُونُوا وعدٌ من اللَّه للإغناء لئلّا يمنعهم عن النكاح خوف الفقر . ففي الآية الشريفة دلالة على مطلوبيّة الزواج ، وحَثٌّ عليه ، وتحذيرٌ عن خوف الفقر ، ووعدٌ للغنى وأمرٌ للأولياء على التسبيب إليه . وقال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ « 2 » . قوله تعالى حَافِظُونَ أي عن الزنا ، أو عنه وعن النظر إليها . وكلمة « على » بمعنى « عن » أي أنّهم حافظون فروجهم عن كلّ ما حرّمه اللَّه إلّاعن زوجاتهم وإمائهم ، فلا يلامون على مباشرتهم . ووَرَاءَ ذَلِكَ يشمل جميع أنواع الاستمتاع بالفرج ، من الزنا ، واللواط ، ووطي الحيوان ، والاستمناء ، وغيرها . وقال تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ « 3 » .
--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 32 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 - 7 ؛ المعارج ( 70 ) : 29 - 31 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 24 .